الشيخ فاضل اللنكراني
413
دراسات في الأصول
فهو واجب في الجميع ، وإن كان حراما كذلك ، وهكذا . ففي الأولى يقع التعارض بين العامّ وبين كلّ واحد من الخاصّين . وفي الثاني يقع التعارض بين الجميع ، العامّ مع كلّ واحد منهم ، وهو مع الآخر ، كما لا يخفى ، إلّا أنّ العلم بالملازمة قليلا ما يتّفق وفرض نادر جدّا . هذا كلّه فيما إذا كانت النسبة بين الخاصّين التباين كما فيما عرفت من المثال . إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما عموم وخصوص مطلق وأمّا لو كانت النسبة بين الخاصّين أيضا العموم والخصوص مطلقا ، كالنسبة بين كلّ واحد منهما مع العامّ كقوله : « أكرم العلماء » ، و « لا تكرم النحويّين منهم » ، و « لا تكرم الكوفيّين من النحويّين » ، فقد ذكر المحقّق النائيني قدّس سرّه على ما في التقريرات : « أنّ حكم هذا القسم حكم القسم السابق من وجوب تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين إن لم يلزم التخصيص المستهجن أو بقاء العامّ بلا مورد ، وإلّا فيعامل مع العامّ ومجموع الخاصّين معاملة المتعارضين » « 1 » . والتحقيق أن يقال : إنّ لهذا الفرض صورا متعدّدة ؛ فإنّه قد يكون الخاصّان متوافقين من حيث الحكم إثباتا أو نفيا ، وقد يكونان متخالفين ، وعلى التقديرين قد يلزم من تخصيص العامّ بكلّ منهما التخصيص المستهجن بمعنى استلزام التخصيص بكلّ ذلك ، وقد لا يلزم التخصيص المستهجن إلّا من التخصيص بالخاصّ دون الأخصّ ، وقد لا يلزم شيء منهما ، ومرجعه إلى عدم لزوم التخصيص المستهجن من التخصيص بالخاصّ ؛ ضرورة أنّه مع عدم
--> ( 1 ) فرائد الأصول 4 : 743 .